اسد حيدر

262

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

التاريخ بكل فخر لهم في محاربة الاستبداد ، وقاوموا الاستعمار الإنكليزي ، وأعلنوا ثورة العشرين التي شيدت صرح الاستقلال الوطني . أما في إيران ، فقد كانت بلاد فارس مسرحا للجيوش الإسلامية وكان اهتمام الحكام منصبا على استدرار الأموال وتعيين العمال الذين ينفذون سياسة النظام القائم ويلبون رغبات السلطان ، ونزحت قبائل عربية كثيرة ورغم عداء الأمويين وعملهم على إبعاد العناصر المعروفة من الشيعة وإرسالهم مع الجيوش فإن الكثير من القبائل عرف بالتشيع ولم تتخل عن هويتها . وكانت قم وحدها في القرن الأول شيعية ، وكان سير التشيع في إيران ثقيل الخطا وهم شيعة بني العباس ، وفيهم من يذهب إلى تقديس الأمويين ومناصرتهم ، كما أن في خراسان نواصب وغلاة في معاوية يدعون نبوته ، ولكن مذهب أهل البيت انتشر في بلاد إيران بصورة تدريجية على ممر الأدوار ، حتى أصبحت إيران اليوم كلها شيعة حكومة وشعبا ، وقامت بخدمة المذهب ونشر مآثر أهل البيت وعمارة مراقدهم . أما عدد الشيعة في اليمن فكثير جدا حسبما بلغنا ممن زاروا بلادهم هناك ، وقد انتشر التشيع في بقاع اليمن منذ صدر الإسلام . ولكن المذاهب الزيدية بمرور الزمن أخذ بعض علمائها يتأثرون بنزعات السلفية ويخشون اتهامات الابتداع التي شهرت بوجه الشيعة منذ مئات السنين لتنفير الناس منهم وإبعاد المسلمين عنهم وإخراجهم بمظهر الابتعاد عن الجماعة . وشاع اتجاه الأخذ ببعض مقولات المتخلفين والسلفية من أهل التعصب والجمود ، وانتشرت بين الصفوف في اليمن . ولكن مذهب أهل البيت له وجود في اليمن - وكما علمت - فإن من مهمات رجال المذهب جلاء أصول الزيدية والعودة إلى جوهر تعاليم الشهيد زيد بن الإمام زين العابدين ، ورفض التباعد عن الشيعة المفروض لأغراض أخرى تجهد في رسم ملامح بعيدة عن الأصول الزيدية ، فالشهرستاني يفضل تأكيد صفة الاعتزال على حقيقة التشيع ، فيدعي أنهم يعظمون أئمة الاعتزال أكثر من تعظيمهم أئمة أهل البيت عليه السّلام « 1 » مما يدحضه تراث علمائهم ومراجعهم ومصنفيهم الزاخر بعبقات الولاء لأهل البيت ، وأشعارهم المشحونة بالإخلاص وصادق الحب ، كنظم

--> ( 1 ) الملل والنحل ج 1 ص 84 .